السيد محمد باقر الخوانساري
409
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الإسلام ، ورسائل شتّى ، وفوائد لا تحصى ، منها تفسيره المعروف لسورة التّوحيد ، فيما يزيد على ثلاثة آلاف بيت ، وكتاب له في الرّد على الفادرى النّصرانىّ وكان يعتقد العلم والفقه والورع والتّقوى أيضا في شيخى زماننا وامامي أواننا صاحبي « المطالع » و « الإشارات » ، ويزيد عزّهما ويعظم قدرهما ، ويقيم الجماعة خلفهما وقد شاهدته رحمه اللّه أوائل عمرى البائر ، وإن كان من غير تشخيص لهيئة صورته الآن ، في مسجد بناها صاحب « المطالع » بأصفهان . وهو يصلّى خلف ذلك الجناب ، ثمّ يقوم هو إليه بعد ما تتم صلاته من المحراب فيجلسان ويتحاوران إلى حوالي الغروب ، ويتناجيان بكلّ شئ محبوب ، وكان شيخا شخيصا أبيض الرّأس واللّحية ، ومحترما عند العالمين المشار اليهما في الغاية ، وكان مع غاية عزّتهما بين الأنام يقدّمانه في المماشى والمجالس من باب الاحترام والاحتشام وتوفّى قدّس سرّه في رجب سنة ستّ وأربعين ومأتين بعد الألف ببلدة أصفهان وصلّى على جنازته سيّدنا السميّ المقدّم ذكره في جماعة عظيمة من الأعيان وغير الأعيان . ثمّ حمل نعشه الشريف إلى النّجف الأشرف الأنور فدفن في عتبة الباب الطّوسى من الحرم المطهّر تحت موضع نعال الزّوّار بمقتضى وصيّة نفسه رحمه اللّه في ذلك كما حكاه لي بعض أعاظم أقربائه الثّقات السادات ، ونقل أيضا عن بعض علماء اسميائنا الأتقياء الأزكياء الّذى كان حاضرا في زمن مواراته هناك ؛ انّه رحمه اللّه كبر تكبيرا عاليا لمّا رأى جسده الشّريف ، قد دفن ذلك الموضع المنيف ؛ بسعى علماء النّجف الأشرف بعد تمانع المتولّين عنه شديدا ، فسئل عن جهة تكبيره بهذا الوجه في غير موضع ، فقال لقد تذكرت بهذه الكيفيّة واقعة رأيتها في المنام قبل هذا الوقت ، بخمس عشرة سنة تقريبا ، وهي انّى رأيت كأنّى في هذا الصّحن المطهر ، إذ دخل هذا المولى الجليل ، وبيده عصاه أو عكازة ، وهو يقول إنّى مأمور أو مأذون من جانب الحضرة المرتضويّة عليه السّلام ، أن أعين في هذه البقعة المنوّرة مواضع قبور النّاس أو مضاجعهم ومقاماتهم ، فجعل يشير بتلك الّتى كانت بيده إلى مواضع ويسمّى أسماء إلى أن